التخطي إلى المحتوى

يسعدنا أن نقدم لكم الآن في هذا المقال عبر موقع قصص واقعية قصة سيدنا نوح عليه السلام بشكل كامل ومبسط لتصل الي الجميع من موضوع قصص في القران الكريم لها حكم وعبر رائعة نتعلمها سوياً من خلال موضوعاتنا المتجددة عبر موقع قصص الأنبياء .

قصة سيدنا نوح عليه السلام

أول من واجه عداء مستحكماً بافراً عنيداً من قومه: نوح عليه السلام، إذ كان أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، فدعاهم إلى عبادة الله وحده” وإفراده بالشكر والضراعة، وترك ما هم عليه من عبادة الموروثات الباطلة، وأفرغ عليهم من طيب كلامه، ليستميلهم إليه، ويذعنوالدعوته ويؤمنوا بها، وكان نوح رجلاً فتيق اللسان عظيم الأناة، صابراً على الجدل، بصيرا بمسالك الإقناع، قادراً على تصريف الحجج، لكن روح الضلال والتقليد المتسلطة على المعاندين المستكبرين من قومه أبت عليهم أن يعرفوا طريق الهداية، وتحجرت قلوبهم، فلم تلن لدعوته ولم تتقد لرجائه، كان كلما دعاهم إلى الله أعرضوا، وإذا أنذرهم بالعذاب والويل عموا وصموا وإذا رغبهم فى ثواب الله ورضائه استهانوا وسخروا منه واستکبروا و وضعوا أصابعهم فی آذانیم، ورغم ذلك کله فقد صابر هم وطاوليم ومد لهم فى حبل صبره وأناته، وناضلهم وأخذ يفتن فى الدعوة من غير يأس ولا ملل – دعاهم ليلاً ونهاراً.. وسراً وعلانية.. ووجه ” نظرهم إلى ما أودع الله فى الكون من خلق بديع.. ونظام رائع، وإلى ما يدل عليه مس قدرة باهرة ليدل بذلك على أن الذى يدعوهم إليه خليق بالعبادة الخالصة، أهل لأن يُؤلّه وحده، لعلهم ينصرفون من مناجاة غيره، ويتبنون الضراجة لمخلوقاته، فيكونوا أهلاً للإنسانية التى كرمهم الله بها وفضلهم بها علي كثير ممن خلق تفضيلا.

ولكنهم لم يدركوا هذه الغايات السامية وغفلوا عما فى دعوة نبيهم من فلاح وخير ونجاة.. فأوغلوا فى الجحود وتمالأوا عليه، وظاهر بعضهم بعضا على الاستهذاء به وتسفيه رأيه فقالوا: انت بشر مثلنا وواحد منا ومن طبقتنا ولا فضل لك علينا فى شئ من الكثرة والعلم والجاه والرأى، بل نحن السادة والزعماء وذوو الرأی السدید، فلماذا- إذن نطيعك ونذ عن لك، ونأتمر بأمرك وننتهی عما تنهانا (قال الملأ الذين كروا من قومهماً فذا إلأ بشر منكم أريذ أن يتفضل عليكم) (المؤمنون: ٢٧). ثم أردفوا يقولون: ولو أن الله أراد أن يبعث لنا نبيا لبعثه ملكا من عنده لا بشراً مثلنا إننا ما سمعنا بهذا فى آبائنا الأولين، ولا شك قد فقدت عقلك، فذهبت تدعى لنفسك النبوة، وتزعم أن الله اختصك بالوحى من دوننا، لتتعاظم بذلك علينا، وتكون لك الغلبة والسلطان على القوم: (.. ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين * إن هو الا رجّل به جنة فتربصوا به حتي حين » (المؤمنون: ؛ ۲-۲۰). ثم قالوا: إن دعوتك لنا دعوة باطلة وليس أدل على ذلك من أن الذين اتبعوك هم الأراذل من طغام الناس، وحثالة القوم، وأهل الصناعات والحرف الحقيرة الذين ليس عندهم فكر ناضج، ولا عقل راجح. استمعوا لك فأعجبهم بادى الرأى- أى لأول ولهة- فأسرعوا وأمنوا بك دون أن يفكروا وينظروا فيما وراءك ويغوصوا فى أعماقه، فيمحصوه ليتبينوا أحق هو أم باطل.. ولو كان حقاً ما تقوله لكنا نحن – طبقة الأشراف وفئة الأكابر- أول من آمن بك وأتبعناك فيه لأننا أصحا عقل راجح وأولى فطنة ورای سدید ناخذ الامر بعد التأمل فی حقیقته لا بالنظر فی ظاهره .

ويحكى القرآن على لسان هؤلاء الأشقياء قولهم: (وَمَا تُراك أتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نري لكم علينا من فضل، بل نظنكم كاذبين ) (هود: ٢٧).. ولكن نوحاً لم تخرجه سفاهة هؤلاء عن حلمه، ولم تغير من مألوف عقله واتزانه، فابان لهم أنه لا يستطيع أن يحملهم على الإيمان بدعوته قسراً، ولا أن يلزمهم بإذعان لها كرها طالما أن أهدافها السامية قد عميت عليهم، فحاولوا ستر ضوء رسالته بأكفهم، وحجاب شمسها الوضاء عن أنفسهم بجهالاتهم فقال لهم: (قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بيئة من ربي واتاني رحمَة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ) (هود: ۲۸).

وعندما اشتد بهم الجدل واتسعت شقة الخلاف واستحكم أمره واستحال إقناعهم بشتى الطرق والوسائل، ملوه وسئموا محاجته وضاقت لذلك صدورهم وقالوا: (قَالُوا يا نوخ قد جادلتا فاكثرت جدّلنا فاتا بما تبيننا كنت من الصادقين) (هود: ۳۲). قال لهم نوح: يا لكم من قوم تسرفون فى الجهل، وتوغلون فى الحماقة! وهل بیدی الامر حتی آتیکم بالعذاب، فما أنا الا بشر مثلکم یوحی الی . فابشركم مرة، وأنذركم بعذاب الله أخرى، والله هو الذى بعثنى إليكم لتعبدوه وحده وهو الذى بيده الأمر كله، إن شاء الله ألان قلوبكم للهدى، وإن شاء عجل لكم العذاب، وإن شاء أمد لكم فى حبل الغواية ليزيد فى عقابكم، ولن تستطيعوا رد ما تنفذه مشيئته: (قال إنما يليكم به الله بن شاء وما أنتم بمعجزين) (هود: ٢٢).

مکث نوح فی قومه الف سنة الا خمسین عاماً، ثابتاً صامداً كالطود أمام : سخرياتهم صابراً على إساءاتهم، تتوق نفسه كل حين إلى بارقة أمل فيهم، ويرجو أن تلوح منهم بوادر إيمان، ولكن الشقوة غلبت عليهم، فما ازدادوا على الأيام إلا طغياناً وكفروا، وما أثمرت دعوته فيهم إلا نفوراً فانقطع حبل أمله فيهم، واستحال نور الرجاء إلى ظلام كثيف، ففزع إلى الله ! مستغيثاً مستهدياً طالباً النجاة، ورفع أكف الشكوى إلى الله من هؤلاء الذين لم تجد معهم حيلة، وانقطع فيهم أمله (قال رباً إن قومي كذبون (117) فافتح بيني وبينهم فتحاً ونجني ومن سُعي من المؤمنين (118) فأنجيناه و من معهٔ فی الفلك المشحون) (الشعراء: ۱۱۷-۱۱۹).

ثم طلب من الله أن ينصره عليهم حيث كذبوه، لأنه لا رجاء ولا أمل فيهم: (قال رب انصرني بما كذبون) (المؤمنون: ٢٢). ” ثم أوحى الله إليه بقوله تعالى: (وأوحي إلى نوح أنه أن يُؤمن من قومك إلا من قد آمن فلاً تبتئس بما كانوا يفعلون) (هود: ٢٢). وعندما تأكد لنوح أنه لن يتبعه من قومه أحد أكثر ممن آمن به، وأنه قد طبع على قلوب المعاندين منهم ولن يخضعوا بعد لبرهان، أو يصدعوا لإيمان، وأن كلمة الله قد حقت عليهم بالعذاب، دعا ربه بقلب مفعم بالأسى والغضب والسخط (وقال نوح رباً لأنذر على الأرض من الكافرين ديراً * إنك لن تُراهُمْ يُضلوا عبادك ولاً يلدوا إلا فاجراً كفارا) (نوح: 26 – 27 ) وسرعان ما استجاب الله لدعاء نوح عليه السلام وأوحى إليه: (واصنع باغتنا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا انهم متفرقون) (هود: ٢٧). ويصدع نوح عليه السلام لأمر الله قال تعالي : وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ۚ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ (39) حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ۚ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40) .

وانهمر الماء من السماء، وتفجرت الأرض عيوناً، وبلغ السيل الزبى، | عند ذلك هرع نوح إلى السفينة وحمل معه ما أمر الله بحمله من الإنسان والحيوان والنبات: (وقال ركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لعُقُور رحيم) (هود: 81).. وتسير السفينة الزاخرة وسط أمواج تتلاطم وتشتد فى ارتفاعها وهبوطها، وتفتح بين طياتها للكافرين المعاندين قبورا، ويلمح نوح عليه السلام ابنه كنعان وكان قد غلب عليه الضلال فرغب عن دين أبيه واعتزله- وهو يخوض اللجج، ويدفع الموج، ويحاول الهرب من الموت المنطبق عليه من كل جانب بالاعتصام بجبل ينجيه، أو مكان عال ياويه، ولكن هيهات فاغرق منه يدنو، والموت يقترب.. ويرق نوح لابنه، وتهيج فى نفسه عاطفة الإشفاق والحب فيناديه أن يركب معه السفينة لينجو من الهلاك، ولكن الابن لم تحرك وجدانه كلمات أبيه الحالية ولم تلمس شغاف قلبه، واعتقد واهماً أنه قادر على الإفلات من يد القدر، والنجاة بنفسه ولكن أباه يهمه أمره ويشجيه، فيطلب من الله أن ينجى ابنه، لأنه من أهله، وتأبى عدالة الله أن تستجيب لندائه، فقد عصى الله ورسوله، ومجد دينه، وأصر على البقاء على ضلاله، فحقت عليه كلمة الكفر، ولم يعد واحداً من أهل أبيه ولا مستحقاً لشفاعته.

حينئذ أدرك نوح أن العاطفة قد غلبت عليه فأنسته الحق، وسترت عنه . الصواب، فالتجأ إلى ربه مستغفراً من ذنبه، مستعيذاً من سخطه: (قال رباً إني أغوذ بك أن لتلك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين) (هود: ٤٧).. ثم حال الموج بين نوح وابنه فكان من وعندما بلغت السفينة مرساها، وطويت صحيفة القوم الظالمين، كفت السماء وابتلعت الأرض ماءها: (وقيل يا أرض ابلعي ماءك و یا سماء اقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت عَلَى الجُودي وقيل بعداً للقوم الظالمين .