التخطي إلى المحتوى

يسعدنا أن نقدم لكم الآن في هذا المقال عبر موقع قصص واقعية من موضوع قصص دينية قصيرة من القرآن الكريم قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام مع قومه كاملة كما وردت في كتاب الله العزيز، قصص دينية قصيرة رائعة لا تفوتكم استمتعوا معنا الآن بقراءتها والتعرف علي ما بها من حكم وعبر مفيدة نقدمها لكم من قسم : قصص الأنبياء .

قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام

إبراهيم وأهل بابل :

هاجر إبراهيم الخليل عليه السلام من العراق حيث كان يقيم، ودخل فلسطين، وحط رحاله فى بابل بأرض الكنعانيين، وكان أهل بابل لهم السلطان على أرض كنعان ولهم حضارة واسعة، فعاشوا فى رغد من العيش و لکن حیاتهم کان يشوبها الفساد والجهل والظلام، ورثوا عن آبائهم عقد وثنيه ودين خرافة  فقدسوا الأصنام وجعلوها أربابا يقصدونها كلما أحسوا بضائقة أو لاح لهم انفراج أزمة، وفى غمرة انصرافهم إلى معبوداتهم وفى ضجيج حياة الرفاهية والترف والنعيم، نسوا الله الذى خلقهم وأسبع عليهم تعمه وأعطاهم كل ما يرفلون فيه من خير وسعادة.

فى وسط هذه البيئة المترفة الفاسدة من أهل بابل عاش إبراهيم الخليل عليه السلام فظل على فطرته الطاهرة، وجباته النبيلة لا تنس عقيدته شوائب شرك، أو يختلط بفكره السليم شئ من الباطل الذى شب عليه قومه، فأتاه الله الرشد وهداه إلى الحق فعرف أن للكون رباً واحداً هو المهيمن عليه المسيطر على كل ما فيه من مخلوقاته وأن البشر ينبغى عليهم أن يخلصوا له العبودية، وأن يفردوه بالألوهية كما أدرك أن التماثيل التى يصنعونها بأيديهم لا تنفع ولا تضر.

دعوته لعبادة الله وحده

لذلك قام إبراهيم يخلص قومه من وهدة الشرك وحماة الضلال وتأليه الأوثان، ويدعوهم إلى عبادة الله وحده.. ونجده يخاطبهم بما معناه: إن الله تعالى هو الذى خلقكم ويرزقكم ويمدكم بكل أسباب البقاء والقوة والتمكين  ويهبكم هذا النعيم، ولا يخل عليكم بشئ يسعدكم، وتقر به أعينكم هذا الإله الكريم صاحب هذا الفضل والنعيم، هو الذى ينبغى أن توجهوا إليه وحده عبلاتکم و تفردوه بالتقوى والخشية والرجاء، فإن فعلتم ذلك أوتيتم الخير ودفع عنكم الشر فى الدنيا والأخرة، لما الأوثان التى تعطونها ما لا تستحق من العبادة والتقديس واختلقتم لها أسماء سميتموها بها فهى مخلوقة مثلكم، وليس فى مقدورها أن تمنحكم ذرة من رزق تبتغونه فيتعين عليكم أن تطلبوا الرزق عند من يملكه ويمكنه هبته ألا وهو الله ربكم، فاطلبوا عنده الرزق، واعبدوه شكراً له على ما أنعم به عليكم .

إبراهيم يحطم الأصنام :

ما كاد إبراهيم يتأكد من أن القوم قد مضوا إلى عيدهم حتى عقد العزم على أن يهدم صرح آلهتهم ويقوض عرش معبوداتهم، خلت المدينة من أهلها وسكانها، فقد خرجوا جميعاً إلى عيدهم ولم يتخلف منهم أحد وبيت العبادة مقفر من كهنته وسدنته.

ولما خلا الجو ووجد إبراهيم الفرصة سانحة متهيئة دلف إلى بيت عبادتهم فوجد الأصنام منتشرة فى أرجائه، والطعام تحت أقدامهم، والمكان يلفه سکون قائم موحش، فوقف امامها ناظراً بیها و نفسه نفیض احتقاراً لشأئها وامتهانا لها، ولسفاً على تفاهة عقول عابديها، فيخاطبها بكلمات تعبر عما يكمن فى نفسه : ايتها الآلهة.. ألا تأكون؟، لماذا لا تنطقون؟!

لكنه بطبيعة الحال لم ينتظر منها ان تعطيه إجابة، فكيف ستنطق الحجارة ؟! ثم لا يلبث أن تستولى على نفس إبراهيم ثورة الغضب لدينه ولربه، فيتناول فأساً ويهوى به على الأصنام فيكسرها ويستمر فى تكسيرها حتى يجعلها جذاذاً ما عدا كبيرهم، فقد ألقى عليه، وكان يقصد بذلك ان يجعل للغضب والسؤال مجالأ داخل صومعة عبادتهم إذا رجعوا من عيدهم فيسألوا كبيرهم عمن اعتدى على حرمة مقدساتهم، حتى إذا لم يجبهم على سؤال واستبان لهم أنه لا يفعل، ولا يملك أن يدفع عن نفسه ولا عن غيره العدوان شعروا بعدم جدية ما يعبدون وعادوا إلى صوت الحق يلبون.

محاكمة إبراهيم فقيه :

انتهى إبراهيم الخليل من تحطيم الأصنام وتركها مبعثرة وانصرف عنها وهو مرتاح البال، مطمئن القلب الذى استأصل به جذور الشرك وطمس معالم الشر، وانصرف يترقب أثر فعلته فى نفوس القوم، وينتظر ما تسفر عنه ثورتهم العارمة من سبب وأذى له.

وعاد القوم من عيدهم وشاهدوا ما حل بمعبوداتهم فذهلوا وجمدت عيونهم على حطام أصنامهم، ثم ما لبثوا ان افاقوا من ذهولهم، وتسلطوا عمن اعتدى على آلهتهم ودمرها، فأجاب قائل منهم:أنهم سمعوا من يدعي بإبراهيم يعيب الآلهة ويحترقها وليس لأحد مصلحة فى تحطيمها إلا إبراهيم، تلك العدو اللدود لهم ولأصنامهم ولعقيدتهم وتكاثرت جموعهم وفى نفس كل منهم رغبة ملحة متأججة لمشاهدة القصاص من تلك الذى يتم معبوداتهم ويشذ عن تقاليد القوم وما كنوها من عادات موروثة، فلعل ذلك يرضى نفوسهم المتعطشة إلى الثأر منه والفتك  وجىئ بإبراهيم الخليل وسط هذا الجمع الزاخر الحاشد وابتدأت المحاكمة وسألوه عما إذا كان هو الذى حطم آلهتهم بهذه الصورة البشعة، وكان إبراهيم فقه قد ترك كبير الأصنام سالماً دون تحطيم ليضطرهم إلى الإقرار بتفاهة اعتقاداتهم، وسفاهة تفكيرهم عن طريق واقعى محسوس، فرد علیهم رداً حاسماً ليجرهم إلي امر يقصده ( قال بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم إن كانوا ينطقون ) (الأنبياء: ٢٢).

معجزة إبراهيم

النار تلجج، وإبراهيم فى وسطها، فتحرق منه وثقه وتمزقه لما هو فيقف طليقاً دون قيد، ويقدرة العلى القدير تذهب عن النار حدتها، وتخمد منها حرارتها، فيحفظ الله نبيه إبراهيم من النار وينقذه من سعيرها، ويجعلها على بدنه الطاهر برداً وسلاما.

تلك كانت المعجزة الإلهية الكبرى التى امتحن الله بها خليله إبراهيم، فنجاه من كيد الكائدين وتدبير المعتدين (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ ) (الأنبياء: 19). ولما خبت النار وسكت أورها، وجدوه حراً طليقاً سليماً وكأنه لم يلق فى أتون النار التى اشعلوها سعيراً لتجطه عدما.