التخطي إلى المحتوى

يسعدنا أن نقدم لكم الآن في هذا المقال عبر موقع قصص واقعية من موضوع قصص القران الكريم قصة سيدنا صالح عليه السلام مع قوم ثمود كاملة بشكل مفصل كما وردت في القرآن الكريم بالاضافة الي الآيات التي وردت فيها ذكر هذه القصة العظيمة، وللمزيد يمكنكم زيارة قسم : قصص الأنبياء .

سيدنا صالح عليه السلام وقوم ثمود

انحرفت عاد – قوم هود- عن جادة الطريق وكفرت بأنعم الله، وأبت الإذعان لرسولها هود عليه السلام، فأهلكها الله بذنوبها، فورثت ثمود الأرض من بعدهم فخلفوهم فيها، وعمروها أكثر مما عمروها، فبنوا القصور ونحتوا من الجبال بيوتاً ليأمنوا مصائب الدهر، ونوائب الحدثان وكانوا ينقلبون فى ترف من العيش، وبحبوحة من الرزق والنعم دون أن يحمدوا الله على فضله، أو يشكروا له نعمه، بل زادوا عتواً فى الأرض، وأعملوا فيها الفساد وبعدوا عن معالم الحق، واستكبروا وعبدوا غير الله من المخلوقين، وأعرضوا عن آياته وظنوا أنهم فى هذا النعيم خالدون، وفى لهو الحياة متروکون… وقد حکی القرآن الکریم علی لسان نبیهم صالح عليه والسلام ما کان من شأنهم ، قال تعالي : (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74) ) الاعراف . 

بعث الله إليهم أخاهم صالحاً يهديهم إلى عبادة الله وحده وينصحهم بترك ما هم عليه من عبادة الأوثان، لأنها لا تملك لهم نفعا ولا ضرا… ولا تغنى عنهم من الله شيئاً وكان أول شئ فعله صالح القلاً مع قومه أن ذكرهم بأواصر القربى التى تربطه بهم  فخاطبهم بلفظ (يا قوم) لعل ذلك يلين من قلوبهم المتحجرة فيؤمنوا.

لكن ما كاد صالح يدعوهم إلى الحق حتی اصموا آذانهم، وأنكروا عليه نبوته وسخروا من دعوته، وزعموا أنها بعیدة عن الحق، بل لاموه علی صدورها منه، وهو الذی کان موضع رجائهم فى جل معضلات أمورهم، وكان مستشارهم الأمين فيما يعرض لهم من مشكلات، فقد كان عندهم ثاقب الفكر، صائب الرأى، لكنهم انقلبوا عليه فجأة حين أنكر عليهم عبادة آلهتهم التى درجوا عليها، ونشأوا متمسكين بها ومن هنا أعلنوا أنهم لا يثقون فى دعوته ولا يطمئنون إلى قوله، وأنهم فى شك مما يدعوهم إليه.

لکن صالح اخبرهم انه یبغی نفعهم، ويرجو إصلاحهم، وأنه لا يتطلع إلى رئاسة، فإنه لن ترك دعوتهم إلى الحق بعد أن اختاره الله رسولاً إليهم فمعنى ذلك أنه يعصى الله، ويكتم رسالته، ویکذب علیهم فمن ینصره من الله، ویدفع عنه عقابه.

آية صالح عليه السلام ومعجزاته

ثم اراد القوم ان يتبينوا صحة دعوته كشأن كل مرتاب في الدعوات، الصالحة فطلبوا منه أن يأتيهم بأية، وأن تكون هذه الأية ناقة عشراء يخرجها لهم من صخرة عينوها فأخذ صالح عليهم المواثيق والعهود أن يؤمنوا به إذا أجابهم إلى طلبهم فأعطوه ميثاقهم، ودعى صالح ربه أن يجيبهم إلى طلبهم، فاستجاب الله تعالى له، وانفطرت تلك الصخرة عن ناقة عشراء على الصفة التى وصفوها، فطلب منهم صالح – كما أمره الله تعالى- أن يكون للناقة يوم تشرب فيه وترعى، وأن يكون لهم يوم تمتنع فيه الناقة عن الشرب والأكل ويحلبون هم منها ما يكفيهم شرباً ورياً  وحذرهم صالح ألا يمسوها بسوء .

هكذا أبان صالح عليه السلام أية حجته على رسالته، وأن هذه الآية واضحة لا لبس فيها ولا غموض، لكنهم بعد أن تبين لهم الصدق والحق فيما يدعوا إليه، عادوا يتعجبون من نبوته وكبر عليهم أن يبعث الله بشراً منهم رسولاً يدعوهم إلى الهدى والحق، وقالوا ما معناه: كيف يأتيه الوحى من بيننا وهو واحد منا يعيش بيننا، لقد تجاوزا صالح حد الرشد والاعتدال بدعواه هذه.

 المؤمنون برسالة صالح عليه السلام

بعد وضوح آية الناقة آمن بعض المستضعفين من قوم صالح بدعوته وصدقوا برسالته، وهذه سنة الله تعالى فى البشر فقد مضت على أن يسبق الفقراء المستضعفون من العباد إلى الاستجابة لدعوات الرسل، لأنه لا يشق عليهم أن يكونوا أتباعاً لغيرهم من المصلحين، فقد يصلهم خلال من هذا الإيمان والإتباع هذا بعكس أكبر القوم الذين ينقل عليهم أن يكونوا تابعين لغيرهم، لأن ذلك سيسقطهم من منزلة الرئيس إلى منزلة المرءوس وسيحد من شهواتهم ويوقف من إسرافهم، ثم فيه بعد ذلك زل لدولتهم وذهاب لسلطانهم على الضعفاء من الناس.

طلبهم تعجيل العذاب

ظلت ناقة صالح عليه السلام بين أظهر قومه حيناً من الدهر ترد الماء وترعى وتأكل يوماً وينتفعون هم بها يوماً، فلما طال عليهم الأمد تمرد المتكبرون منهم على أية الله، وتمادوا فى طغيانهم، وعقروا الناقة، معرضين عن كل النذر والتحذيرات بعدم عقرها، ثم سألوه فى استخفاف واستهزاء أن يعجل بعذابهم، وأن يأتيهم بما وعدهم إن كان مرسلاً من الله بحق.

وعرف صالح أنهم يستعجلون العذاب وهم جاهلون لما يقولون غير مدركين لأهوال العذاب، فأراد إشفاقاً عليهم أن يلقى عليهم قولاً لينا رحيماً لعلهم يتوبون إلى رشدهم ويرجعون عن غيهم، فيسألوا الله الهداية لأنفسهم، ويتضرعوا إليه بالتوبة والاستغفار، عسى أن يرحمهم ويتوب عليهم .

تشاؤم قوم صالح عليه السلام منه

لكن كلمات صالح ذهبت هباء، فلم تصل إلى أعماق قلوبهم ولم يستجيبوا لها، بل تمادوا فى الضلال واستسلموا لنزوات الشر وكان كلما اصاب أحدهم مكروه أرجعوه إلى صالح قة وأتباعه المؤمنين، واعتبروهم مصدر شؤم وشر لهم، فرد عليهم رسولهم عليه السلام بما معناه: إن الله قدر عليكم ما تتشاءمون بـه وأن الأمر لا يغدو أن يكون فتنة من الله لكم على ما أنتم عليه من بهتان وضلال .

تأمرهم عليه

ويئس أكابر ثمود من صالح وتضايقوا من إصراره على التمسك بدينه، وثباته على مبدئه، فخشوا أن يكثر أتباعه وتنتشر دعوته، وتزدهر مبادئه، وعز عليهم أن يكون هو المرشد للقوم إذا اشتد الخطب، فينصرفوا عنهم، فيفقدون بذلك زعامتهم وكهنوتيتهم وينزلوا من عليائهم .. لذلك تحالفوا أن يتسللوا إليه فى جنح الظلام، ويباغتوه وأهله نيام، فيوقعوا به فى غفلة من الناس، كما أجمعوا أمرهم بينهم على أن يكون التخلص من صالح سراً لا يذعونه، ولا يتناقلونه مطلقاً ظناً منهم أن قتل صالح القع سيريحهم من عنائه لهم وسيعصمهم من العذاب الذى ينتظرهم، وقد نزل قول الله تعالى فى شأن تلك المؤامرة ،لكن الله القوي العزيز حمي صالحاً عليه السلام من كيد اعدائه فاحبط مكرهم ورد إليهم مكرهم وعكس عليهم أمرهم .

هلاك ثمود ونجاة صالح عليه السلام

عندما جاءوا ليلاً ليقتلوه أنزل الله بهم عقابه الرادع مظاهرة لنبيه وتصديقاً لوعده له، إذ أنزل عليهم صاعقة مدمرة، فأهلكتهم بظلمهم فأصبحوا فى ديارهم جاثمين، كما أرسل الله عليهم صيحة من السماء وأصابتهم رجفة شديدة من أسفل، ففاضت أرواحهم وأصبحوا صرعى ..هكذا هلك المعاندون من ثمود وطويت صفحتهم، ولم يمنعهم من العذاب ما شادوا من قصور شامخة، وما جمعوا من أموال وفيرة، وما غرسوا من جنات واسعة، ونحتوا من بيوت أمنة منيعة.