التخطي إلى المحتوى

يسعدنا أن نقدم لكم الآن في هذا المقال عبر موقع قصص واقعية قصة نبي الله زكريا عليه السلام كاملة، مكتوبة بشكل مبسط ليصل الي الجميع بسهولة، قصة جميلة فيها العديد من العبر والمواعظ الرائعة استمتعوا معنا الآن بالتعرف علي تفاصيلها وللمزيد يمكنكم زيارة قسم : قصص الأنبياء .

قصة نبي الله زكريا عليه السلام

كان اليهود في قديم الزمان يعيشون في بيت المقدس بعيدين عن الدين والايمان لأنهم تركوا شريعة موسى عليه السلام وعاثوا في الارض فساداً، همهم ان يجمعوا الاموال وان يتمتعوا بالملذات حتي انتشرت بيهم الرذيلة وعن الفساد وصاروا قوماً فاسقين، وفي ذلك الوسط اليهودي بقيت فئة قليلة من ذرية هارون اخي موسى عليهما السلام علي ايمانها، فلا تفعل فعل اليهود ولا تحلل ما حرم الله سبحانه وتعالي، وكان كبير هذه الفئة المؤمنة رجلاً صالحاً هو نبي الله زكريا عليه السلام، همه ان يدعو الناس الي الايمان بالله وان يبعد قومه عن الفجور والفسق، ولكن دعوته لم تفلح حيث ظلت هذه الفئة علي الفسق والمعاصي، وكان النبي زكريا عليه السلام يقضى وقته في حانوته، وقيامة علي خدمة هيكل سليمان في بيت المقدس، محل الطاعة والعبادة .

في كل صباح كان يتوجه بعد الصلاة الي حانوته لكسب الرزق الحلال والتصدق علي الفقراء والمحتاجين واطعام الجائعين، ومن ثم يعود الي المحراب ليقيم الصلاة ويشكر الله سبحانه وتعالي علي نعمة وبركاته، كان زكريا عليه السلام قد بلغ من العمر تسعين عاماً وكانت امرأته عاقراً لم تنجب له البنين، فخاف زكريا الموت وليس من بعده من يحافظ علي دين الله، وكان هذا الامر يشغل باله ويملأ نفسه حزناً دون ان يعرف ماذا يفعل وكيف يجد الشخص الصالح الذي يتسلم الامانة بعد موته .

وكانت تعيش في الهيكل إحدي البنات التي نذرها أهلها للعبادة، هي مريم بنت عمران التي كلفها زكريا وصار يعلمها الدين ويقدم لها الطعام والشراب وكل ما تحتاج إليه، وذات يوم ذهب زكريا الي الهيكل ودخل علي مريم في المحراب حيث تعتكف بعيدة عن الناس، فوجد لديها زكريا عليه السلام رزقاً وفيراً وفاكهة وخضار في غير موسمها فسألها من اين لك هذا الرزق يا مريم، فقالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، قال ذكريا في نفسه : إن الله سبحانه وتعالي قد بعث الرزق الي مريم وهي في محرابها فهو القادر علي أن يهب الاولاد كما يهب الرزق والله علي كل شئ قدير .

ترك زكريا كفيلته مريم وذهب الي محرابه يناجي ربه قائلاً : ها انذا عبدك المطيع قد كبر سني وضعفت قوتي وملأ الشيب رأسي، وانت تعلم اني اقوم بعبادتك يا الله فكان ذلك منتهي سعادتي ورجائي، ولكنني لم اجد من ابناء قومي من يمكنه ان يحفظ الشريعة من بعدي، وانت تعلم يا الله ان امرأتي عاقر لا تجنب فهب لي من رحمتك وكرمك ولداً يرثني ويرث التقوي والايمان ويحفظ الدين .

لقد أخلص زكريا الدعاة الي ربه فاستجاب له وسمع نداءً سماوياً يقول له : يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيي لم نجعل له من قبل سمياً، ما اعظم عطاء الله سبحانه وتعالي، وقد شاء الله تعالي ان يعبر هذا الاسم عن نية زكريا التي كانت تهدف الي بقاء دين الله حياً فكان يحي هو ما يدل علي حياة الدين وعدم موته بموت زكرياً، وكان زكريا عليه السلام يعرف أن ذلك النداء حق وانه سوف يرزق، ولداً ولكنه احب ان يعرف كيف سيكون له هذا الولد بعد أن كبر في العمر وامرأته عجوز عاقر، فقال : رب أني يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقراً وقد بلغت من الكبر عتياً ؟ ويأتيه الجواب من السماء : يا زكريا ان الله تعالي يعلم انك كبير في السن وامرأتك مثلك ولم تنجب من قبل ولكن كل شئ هين علي الله تعالي فهو الخالق القادر علي كل شئ .

اطمأنت نفس زكريا ولكنه كان يريد أن يبرهن للناس علي ان الله تعالي سوف يرزقه ولداً، فسأل ماذا يقول للناس وما هي العلامة التي يعطيها إليهم، فجاءه الجواب من السماء : آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سوياً فتبقي في المحراب تصلي وتعبد الله وتشكره وتسبحه لمدة ثلاثة ايام متواصلة، وهكذا بعد أن قضي زكريا عليه السلام الايام الثلاثة في محرابه، خرج الي قومه يخبرهم بما أوحي الله تعالي له ويبشرهم بالمعجزة ويدعوهم إلي عبادة الله .