التخطي إلى المحتوى

يسعدنا ان نقدم لكم اليوم في هذا المقال من موقع قصص واقعية قصة سيدنا إسماعيل عليه السلام كاملة كما وردت في القرآن الكريم بشكل مبسط حتي يستفيد من قراءتها الجميع من مختلف الاعمار ان شاء الله ولقراءة المزيد من القصص يمكنكم زيارة قسم : قصص الأنبياء .

نبي الله اسماعيل عليه السلام

هل تعرف نبي الله اسماعيل عليه السلام ؟ انه ابن سيدنا ابراهيم عليه السلام، ابو الانبياء .. نشأ في بيت النبوة وتربي علي طاعة الله وطاعة الوالدين ومكارم الاخلاق فتعال معي احدثت عن لمحات من حياته الكريمة : لما كبرت سن ابراهيم عليه السلام ولم ينجب وكان صابراً لحكم الله تعالي حتي بلغت سنه الثمانين وكان من ثمرة صبره ان من الله عليه بالولد فأنجب اسماعيل من زوجته هاجر الصالحة وقبل أن يتم اسماعيل عامه الاول امر الله رسوله ابراهيم عليه السلام بالهجرة، فأطاع الله خرج بزوجه وولده ثم امره الله بأن يحط رحاله في مكان قفر لا ماء فيه ولا أنيس، فأطاع الله ونزل بزوجته وولده ثم امره الله أن يتركهما وحدهما ويذهب، لكن طمأنينة الايمان ملأت قلبه النقي فوقف يدعو ربه ويناجيه ، قال تعالي : ” رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) ” صدق الله العظيم .

وعندما هم بالرحيل تعلقت به هاجر قائلة : أتتركنا هنا وحدنا ؟ فلم يستطع ان يرد عليها فسألته : هل امرك الله بهذا ؟ فقال : نعم ، فقالت ام اسماعيل : اذن لا يضيعنا .. ومضت ايام وانتهي الزاد والماء فلم تهتم هاجر بنفسها قدر اهتمامها بولدها اسماعيل، فقد نسيت جوعها وظمآها امام بكاء وليدها الذي اصبح لا يجد في ثديها لبناً فتركته وصعدت جبل الصفا لتنظر الي بعيد فقد تري طائراً يحوم فتعرف طريق الماء او خيمة منصوبة فتستنجد بمن فيها من الناس، فلم تجد شيئاً، أسرعت الي جبل المروة ونظرت فلم تجد شيئاً، فعلت ذلك سبع مرات حتي تعبت ثم عادت الي وليدها لتجد الله الرحمن الرحيم قد فجر بين يديه عيناً عذبه من الماء فشربت من ماء زمزم حتي شبعت ورويت ودر ثديها ورضع وليدها ونام وسكن الرعاة والقبائل حولهما .

وكبر اسماعيل واصبح يروح ويغدو مع ابيه ويساعده في شؤون الحياة وكان علي صغر سنه يحترم والده ويطيعه، ومرت الايام واراد الله ان يمتحن ابراهيم الخليل امتحاناً قاسياً فقد امره بذبح ولده وتكرر الامر ثلاث مرات في ثلاث رؤي يؤكد بعضها بعضاً، فقال لولده : فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) صدق الله العظيم .

اطاع اسماعيل والده فلم يغضب، فكان يعلم ان والده نبي وان الرؤيا التي رآها وحي وأمر من الله عز وجل وبدأ فعلا في التنفيذ، لكن المؤمن اذا هم بطاعة الله هل يتركه الشيطان ؟ انه لا يتركه بل يدفعه الي الكسل والي الخوف ويصرفه عن طاعة الله بكل وسيلة، وكذلك فعل الشيطان عدو الانسان مع سيدنا ابراهيم وولده البار المطيع اسماعيل، فرجمه خليل بالحجارة وتعرض له بطريقة اخري فرجمة ثانية وثالثة حتي يئس الشيطان فابتعد عن طريقة، وبدأ ابراهيم يضحي بولده لله ويضحي الولد بنفسه لله طاعة لأمره واخلاصاً لايمانه، ولكن الله ناداه : فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) صدق الله العظيم .

ونجح ابراهيم واسماعيل عليهما السلام في هذا الاختبار، فهما يستحقان التكريم من الله عز وجل، وفعلاً كرمهما الله فأمر ابراهيم أن يرفع بناء الكعبة بيت الله الحرام وان يساعده ابنه اسماعيل في البناء : قال تعالي في سورة البقرة : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) صدق الله العظيم .

ولما بلغ اسماعيل سن النبوة، سن الاربعين بعثه الله نبياً ورسولاً واختاره واصطفاه لهداية امته .. هذه عظمة الايمان وعظمة الاسلام وعظمة الاخلاص والطاعة لله رب العالمين، عرضناها عليك في لمحات من سيرة نبي الله اسماعيل عليه السلام .