التخطي إلى المحتوى

قصة قصيرة شيقة ومميزة مختارة بعناية من القصص الاسلامية والتربوية والتعليمية لجميع الاعمار، مكتوبة بشكل روائي رائع وهي قصص هادفة مقتبسة من القرآن الكريم ومن السنة النبوية الشريفة وتاريخ الامم نتمني ان تنال إعجابكم، ننقلها لكم في هذا الموضوع عبر موقع قصص واقعية بقلم عبد الناصر محمد مغنم وللمزيد يمكنكم زيارة قسم : قصص قصيرة .

سر القيد المكسور

جلس الصغار حول شيخهم ينتظرون بفارغ الصبر سماع قصة جديدة مفيدة، رحب الشيخ مشهور بتلاميذه وابتسم في وجوههم ، نظر الي حسان فوجده حزيناً كئيباً سأله بتعجب : ماذا جري لك يا حسان ؟ اراك حزيناً هذا اليوم ! تنهد حسان وقال : وصلتنا اخبار غير جيدة من فلسطين، قال وائل : وهل لك اهل في فلسطين ؟ قال حسان وقد ظهرت عليه علامات التأثر : نعم يا اخي ، لي اعمام واخوال، قال احمد : وهل أصيب احد من اقاربك هناك يا حسان ؟ هز حسان رأسه قائلاً : هدم اليهود منزل عمي عمران واعتقلوه مع ابنائه الثلاثة .

شعر الجميع بحزن لهذه المصيبة ، قال الشيخ مشهور : لا تحزن يا بني، انهم مرابطون مأجورون ان شاء الله، نظر الشيخ الي تلاميذة وقال : هل تعرفون معني الرباط ؟ قال سعد : انا اعرف يا شيخ، انه ملازمة المكان للحراسة والمدافعة والثبات فيه لرد الاعداء عن ديار المسلمين، تهلل وجه الشيخ وقال : احسنت يا سعد واهلنا في فلسطين في رباط دائم لأنهم صامدون في مواجهة اليهود ولذلك سميت فلسطين أرض الرباط .

تنهد الشيخ وقال : حسناً، ان اقارب حسان وقعوا الآن في الاسر فما هو واجبنا نحوهم، صاح احمد : ندعو لهم .. قال الشيخ : نعم والدعاء سلاح عظيم قد يفعل ما لا تفعله الاسلحة الاخري، قال همام بدهشة : وكيف يكون ذلك يا شيخنا ؟ رد الشيخ : ستعرفون ذلك من خلال القصة التي سأرويها لكم، انصت الجميع لسماع القصة ..

قال الشيخ : في قديم الزمان حصلت معركة بين المسلمين والروم في الأندلس وفي تلك المعركة وقع بعض المسلمين المرابطين في الأسر، وكان احدهم يدعي محمداً وكان وحيداً لوالديه الكبيرين، حزن والداه عليه حزناً شديداً وذهبا الي الحاكم ليطلبا منه ارسال مال للكفار لفداء ابنهما الأسير وإطلاقه، ولكن الحاكم اعتذر لهما لعدم وجود المال الكافي لفداء جميع اسرى المسلمين، فقال احمد : اعانهما الله كيف سيعيشان بدونه ؟! قال الشيخ : ان الله رحيم بعباده يا بني، فعندما رجعا الي منزلهما حزينين يبكيان رآهما رجل فسألهما عن حالهما فأخبراه فأشفق عليهما ودلهما علي عالم جليل يدعي بقي بن مخلد رحمة الله، وكان هذا العالم من خيرة علماء الاندلس وله كتب كثيرة في التفسير والحديث، المهم انهما ذهبا الي دار هذا العالم ليخبراه بقصة ابنهما .

وعندما وصلا الي العالم ذكرا له ما وقع لابنهما فتألم لحالهما وأشفق عليهما ثم طلب منهما ان يكثرا من الدعاء له، خاصة بعد العصر الي الغروب فإنه من اوقات اجابة الدعاء، وكان العالم بقي بن مخلد معروفاً بأنه مجاب الدعاء ولذلك جعل يدعو له في مثل هذا الوقت وكذلك دعت له امه وابوه وفي هذا الوقت نفسه كان محمداً مقيداً بالسلاسل لدي الصليبيين وكان ينقل لهم الحجارة الثقيلة بناء الحصون وبينما هو كذلك والحراس من حوله يراقبون اذ سقطت القيود من يديه .

وعندما رآه الحراس ظنوا انه يحاول الهرب، فانهالوا عليه ضرباً بالسياط فقال لهم : لم افعل شيئاً، لقد سقطت وحدها .. انظروا، نظروا الي القيود وقلبوها فرأوها علي حالها لم تنكسر فتعجبوا كيف سقطت من يديه ، حاولوا اعادتها وادخالها فلم تدخل في يديه، ففكوها واعادوا ربطه بها من جديد وفي اليوم التالي سقطت القيود مرة اخري فتعجب الحراس واعادوها مرة اخري فعادت وسقطت من يديه، اصابهم الذهول لذلك فاحتاروا ماذا يفعلون ؟ وبينهما هم علي هذه الحالة اذ مر بهم قائد من قادتهم ومعه قيسي كبير وجنود مسلحون، وعندما اخبروا القائد والقسيس والجنود بما شاهدوه تعجبوا من ذلك، قال القسيس للقائد : ارجو ان تسمح لي بمقابلته ؟ سأله القائد : ولماذا تقابله ؟ اجاب القسيس : لابد ان هناك سبباً لفك قيده ولابد ان نعرف هذا السبب وذلك لئلا يجعل جنودك مسلمين .

هز القائد رأسه واذن له بمقابلته، ولما رآه القسيس صار يفكر في طريقة يعرف من خلالها سر فك القيود وسقوطها من يديه، التقت إليه وقال : هل تركت دين الاسلام واتبعت النصاري، قال الاسير محمد : لا ابداً، ولن يكون هذا ، انا مسلم علي دين الحنيفية السمحاء، قال القسيس : حسناً هل كنت يتيماً في صغرك ؟ اجاب محمد : كلا فأبواي حيان طيبان ولكنهما كبيران ولا ولد لهما غيري، تهلل وجه القسيس وصاح : لقد عرفت سر فك القيود والآن، ثم التفت الي القائد وقال : مولاي إن هذا الشاب وحيد والديه فرحمة بهما وشفقة عليهما اظهر لنا الرب هذه العلامة وهي سقوط القيود من يديه من اجل اطلاق سراحة، ولذلك ارجو ان تتكرموا بالعفو عنه .

وهكذا ارسلوه مع فرسانهم الي حدود المسلمين ثم تركوه هناك ليرجع الي والديه، فوجدهما يبكيان ويدعوان الله ان يفك قيده .. ذهبا جميعاً الي العالم الجليل بقي بن مخلد واخبروه بما حصل فسأله عن الساعة التي كان يحصل فيها فك القيد فذكر له انها الساعة التي تسبق غروب الشمس، فوافق ذلك وقت دعاء العالم بقي بن مخلد له .. قال الشيخ : لذلك يا ابنائي علينا بالدعاء لأسرى المسلمين وخاصة الذين يعيشون في سجون اليهود في فلسطين، وفي كل مكان، توجه الجميع الي القبلة وجعلوا يبتهلون الي الله تعالي بالدعاء .