التخطي إلى المحتوى

نقدم لكم اليوم في هذا المقال من موقع قصص واقعية قصة امتحان عسير وهي قصة سيدنا اسماعيل عليه السلام استمتعوا معنا الآن بقراءتها في هذا الموضوع بقلم : العربي بنجلون وللمزيد يمكنكم زيارة قسم : قصص الأنبياء .

قصة امتحان عسير

في تلك الصحراء القاحلة، والأرض اليابسة، حيث لا بشر ولا شجرولا طير، ولا ماء غير الحر الشديد والرمال الساخنة.. أي (بواد غير ذي زرع ) إبراهيم:۳۷، ما نسميه الآن ،وادي مكة، بجانب بيت الله الحرام … أخذ سيدنا إبراهيم عليه السلام ، ابنه الرضيع إسماعيل وزوجته هاجر، وتركهما في ذلك المكان الخالي مكة، ثم دعا الله تعالى: (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون) إبراهيم:۳۷

ستسألونتي، يا أبنائي لماذا ترك إبراهيم ابنه وزوجته لوحدهما في هذه الصحراء القاحلة الماحلة، وعاد إلى الشام ؟ كيف تركهما هناك من دون طعام ولا شراب؟ و من يحميهما إذ هاجمهما اللصوص أو الحيوانات المفترسة . ألم يكن حرية به أن يذهب بهما إلى وادي ذي زرع» ۱۹ إن في ذلك، يا أبنائي، حكم ستعرفونها في نهاية هذه القصة لكن لنبدأ من البداية؛ نزل إبراهيم، وزوجته الأولى سارة، في أرض فلسطين، تاركا أرض العراق ومصر وبما أن زوجته سارة، عاقر، أي لا تلد أشارت عليه أن يتزوج بخادمتها هاجر، وهذا ما حصل، يا أبنائي. تزوجها وأنجبت له : إسماعيل، على الرغم من گبر سنه، حيث بلغ ستا وثمانين سنة غارت «سارة، من هاجر، عندما رأت بعينيها سرور إبراهيم، بالولد وأمه فطلبت منه أن يبعدهما عنها، ويذهب بهما إلى مكان لا يعودان منه .

كانت مكة أرضي خالية من الزراعة والرعي أمسكت .هاجر بلباس إبراهيم، قائلة ,إلى أين تذهب وتتركنا من دون طعام كاف ؟! ظل «إبراهيم» عليه السلام صامتة فأعادت السؤال مرة ثانية وثالثة، ولما لم يجبها، قالت: .أأمرك الله بهذا؟ رد عليه السلام: .نعم! | تركته، وهي تقول بثقة:  إذن لن يضيعنا .

لم تمض إلا أيام قليلة حتى نفد ما لديها من ماء حاولت عبثا أن تعصر القرية، علها تسيل لها قطرة تبلل بها حلق رضيعها، فلم تفلح ماذا تعمل، و إسماعيل، ولدها يبكي؟ أين تجد الماء، إذ لا بئر أو نهرتسقى منه؟ كان إسماعيل، يتألم من العطش الشديدا لم يقدر أن يتحمل، فأخذ يصرخ بصوت عال؛ قامت هاجر، وقصدت جبل الصفاء القريب منها، عسى أن ترى خيمة أو قافلة، يمدها أصحابها بقليل من الماء نزلت من الصفاء إلى الوادي، فلم تعثر على شيء. ثم قصدت المروة”… وهكذا ظلت تأتي المروة، وتسعى إلى الصفاء سبع مرات. ولذلك يسعى الناس بينهما في الحج والعمرة .

في ذلك الوقت، كان الطفل «إسماعيل يضرب الأرض برجليه، المرة تلو الأخرى، وهو يبكي ويتألم. وما هي إلا هنيهة، فإذا بالماء العذب الصافي يتفجر من تحت قدميه، فهرعت هاجر بخفة إلى ولدها «إسماعيل، تبلله وترضعه . وظهر لها ملاك يطمئنها بصوت حان: .ولا تخشي سوءا، هاهنا سيبني هذا الغلام وأبوه بيتا لله تعالى وبدأت الطيور والحيوانات العطشى تفد إلى المكان لتطفى ظمأها، ولما رأها المسافرون الحمام تبعوها، وتتبعهم لها دلهم على الماء، ومن ثم أخذوا الإذن من هاجر، ونزلوا الوادي يشربون ويسقون دوابهم منها وأصبح الناس يتوافدون على الوالدي حتى صار المكان نقطة لقاء المسافرين .

ذات ليلة، بينما كان إبراهيم، عليه السلام نائما، رأي حلما أنه يذبح ابنه إسماعيل كيف يفقد طفله الوحيد ؟؟ لكن، عليه أن يطيع هذا الأمر نادي إسماعيل، وقص عليه الرؤياء فأجابه برزانة وصبر جمیلین . يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين) الصافات: ۱۰۲. فكان هذا العمل تجربة وامتحانا

عسيراً لإبراهيم واسماعيل عليهما السلام، ايقبل الاب ان يضحي بابنه طاعة لله ؟ وهل يطيع الابن اباه في هذا العمل الصالح ؟ ولشد ما تفاجأ ابراهيم عليه السلام وعندما امسك سكيناً حادة ابت ان تمر علي رقبة اسماعيل عليه السلام ! يا للغرابه !

الأب قبل ان يضحي بابنه والابن اطاعه لكن السكينة رفضت رفضاً باتاً ! رفع ابراهيم عليه السلام رأسه الي السماء فرأي كبشاً سميناً بنزل شيئا فشيئاً ولم يتوقف الا عند ابراهيم عليه السلام .. حينذاك، وضع السكين جانبا، وأمسك بالكبش العظيم، ليذبحه بدلا من ابنه إسماعيل، ولم يفقد إبراهيم عليه السلام ابنه الوحيد، بل رزقه الله تعالى بولد ثان، هو إسحاق عليه السلام، بعد ثلاثة عشر عامة وكان هذا الولد من زوجته الأولى العجوز سارة اکبر إسماعيل عليه السلام. وأصبح يافعا، فأراد الله أن يكون سندا قويا لأبيه الشيخ إبراهيم عليه السلام لأنه سيرفع مع والده قواعد أول بيت للناس (البيت الحرام) وأول مسجد عبد فيه الله سبحانه.

وبدأ العمل، فأخذا الحجرة تلو الحجرة يصفانها، الواحدة فوق الثانية، الابن يتناول أباه، والأب يضعها فوق بعضها بعضا وهكذا ظلا يعملان بجد ونشاط، ليل نهار، صباح مساء، إلى أن تم البناء، فدعوا الله أن يتقبل منهما هذا العمل: (ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم) البقرة:۱۲۷ . وهكذا بنيا الكعبة بيت الله المقدس .