التخطي إلى المحتوى

نحكي لكم اليوم في هذا المقال عبر موقع قصص واقعية قصة قصيرة فيها عبرة مفيدة وجميلة، من اجمل القصص الدينية المسلية استمتعوا معنا بقراءتها في هذا المقال وللمزيد يمكنكم زيارة قسم : قصص وعبر .

قصة الواعظ

كان في العصر المملوكي في مصر واعظ يعيش في مدينة الإسكندرية، يخطب في أحد مساجدها، وكان على معرفة واعية بالدين، وذي لسان مفوه وحجة قوية، حتى إن سامعية بكوا تأثرا من عمق كلماته وحلو حديثه وامتلأ المسجد الذي كان يخطب فيه عن أخره بالناس واضطر الباقي إلى الجلوس خارجه، وصل ذلك الواعظ إلى هذه المكانة من العلم والإيمان ، وهو لم يزل شاباً صغيرا فقرب إليه الغني والفقير والعبد والسيد على السواء، الكل يثق به وبقوله .

تعلق قلب مسعد فخر الدين بحب ذلك الواعظ الشاب، وصار من محبيه ومريديه، ويحرص على سماع وعظه يوم الجمعة، وربما يؤجل سفره إلى ما بعد يوم الجمعة حتى لا تفوته خطبة الواعظ الشاب، ولو أدى هذا إلى ضياع ثروة كانت ستأتيه لو سافر ولقد أحب الواعظ هو الأخر مسعد فخرالدین وقربه إليه، واستجاب لدعوته فزاره في متجره الكبير في الميدان وشرب قهوته واسجاب ايضاً لدعوته وحضر الحفل الديني الذي يقيمه التاجر الكبير كل مضي اشهر عدة لسماع القرآن الكريم واطعام الفقراء والمعارف الذين يأتون للحفل، بل تناول الواعظ الطعام لدي التاجر مع عدد من اصدقائه داعياً له بالستر وزيادة الخير .

وحدث أن جاء عبد من عبيد التاجر مسعد فخر الدين الي الواعظ واراد ان يقبل يده لكن الواعظ ابعد يده عنه فقال العبد : سيدي انا من محبيك ومريديك وممن يثق في قولك وإن خطبت في صلاة الجمعة وتحدثت عن ثوابب عتق العبيد وجزائه عند الله سيسرع سيدي الي عتقي، فقال له : سأفعل باذن الله، وكان العبد يحب ارملة تسكن في دمياط وقد قابلها في رحلة من رحلات سيده مسعد فخر الدين وعرض عليها الزواج، فوافقت شرط ان يكون حراً ولولا هذا ما فكر في الحرية، فمسعد فخر الدين يعامله بالحسني ولا يبخل عليه ولا علي باقي العبيد في شئ .

وجاء يوم الجمعة فصعد الواعظ المنبر وحمد الله علي نعمائه ثم تحدث في امور كثيرة إلا عتق العبيد، وحزن العبد كثيراً ولما انتهت الصلاة اقترب من الواعظ وقال : انك يا سيدي لم تتحدث عن فضل عتق العبيد، فربت الواعظ علي ظهره قائلاً : سأفعل باذن الله، وخرج العبد يمني نفسه بالحرية آملاً أن يفعل الواعظ هذا في الجمعة المقبلة وخصوصاً انه ارسل الي الارملة التي يريد زواجها واخبرها ان سيده سيعتقه في القريب العاجل .

لكن في الجمعة اللاحقة لم يتحدث الواعظ في ذلك ايضاً فاقترب العبد منه لائماً معاتباً : لماذا يا سيدي لم تتحدث عن فضل عتق العبيد ؟ فربت الواعظ علي كتفه حانياً وقال : سأفعل باذن الله .. ومرت الايام الجمع الواحدة إثر اخري والواعظ لا يذكر عتق العبيد قط، لكن في جمعة فعلها، صعد المنبر وحمد الله واثني عليه ثم تحدث عن فضل عتق العبيد وافصح الشيخ وصال وجال حتي بكي المصلون تأثراً وبكي مسعد فخر الدين وبعد ان انتهي من صلاته قال لعبده الجالس بجانبه : اذهب فأنت حر لوجه الله تعالي .

وانهال العبد فرحاً علي يد سيده يقبلها ثم اقترب من الواعظ واراد ان يقبل يديه لكن الواعظ ابعدهما عنه، قال العبد معاتباً : لو قلت هذا منذ اسابيع كثيرة لتحررت في وقتها، قال الواعظ : انني لم أنس ما وعدتك به، وودت ان افعله في حينه لأسعدك، لكنني لم اكن امتلك عبداً لاعتقه ولم اكن امتلك نقوداً كافية لشراء عبد لاعتقه، لذا ادخرت المالل حتي اكتمل واشتريت عبداً ثم اعتقته وقلت خطبتي بعد ذلك مطمئناً .