التخطي إلى المحتوى

كانت الدجاجة تحتضن بيضها بكل حب وحنان ، وكم كانت فرحتها كبيرة لأن جميع الصيصان خرجوا بصحة جيدة فخاطبتهم قائلة :

يا صغاري الأعزاء أنتم تعتمدون على أنفسكم في إلتقاط الحب بمناقيركم وعلي تعليمكم وتدريبكم حتى تكبروا، وإلى ذلك الحين فأنتم الآن بمثابة صوص ولا أريد لأحد أن يحيد
عن المجموعة أو يأكل طعاما غريب حتى آذن لكم، هل فهمتم ذلك .

الصيصان: نعم يا أمي.

وانطلقوا خارج الخم ملتفين حول الدجاجة يلتقطون الحب وتوالت الأيام في كل يوم يتعلمون شيأ جديدا ويزداد حجمهم تدريجيا.

وفي أحد الأيام إبتعد صوص عن المجموعة على غفلة منهم قائلا سأبحث عن الطعام وحدي، لقد تعلمت كل شيء الآن وسأبرهن لإخوتي أنني الأقوى والأفضل بينهم وأنني السباق في الإعتماد على نفسي.

وبينما هو يتجول لمح غير بعيد شيأ يتحرك ببطئ فتقدم ليكتشف ماهو، وإذا به يرى دودة كبيرة ضخمة وعملاقة، إنبهر لكبر حجمها ولقد غلبه الجشع والطمع:

هذه أكبر دودة  رأيتها في حياتي، حتى أمي لم تستطع إيجاد دودة بهذا الحجم الهائل، سأكلها وحدي وعندما أشبع سأخبئ ما بقي منها إلى الغد، وبدأ يقترب ببطئ شديد وهو يخطط كيف ينقض عليها، وفجأة توقف وقد تذكر كيف كانت أمه تحمل الطعام بمنقارها ولا تأكله بل ترمي به إليهم فيشبعوا وتجوع، وكيف تبدلت حالتها وهزل جسمها وقويت أجسامهم
لقد أهملت نفسها من أجل العناية بهم، فقرر أن يتراجع قائلا:

سأطلب من أمي أن تأخذ حصتها كاملة وتقسم الباقي بيننا فهذه الوجبة تكفينا جميعا، وعاد أدراجه وأخبرهم بالأمر فإندفعت الصيصان فرحين، ولكن الأم صرخت: إنتظروا علي أن أعاين الطعام أولا، هل يصلح للأكل أم لا هيا تراجعوا وتقدمت من المكان وإذا بها تصرخ فزعة.

هذه ليست دودة إنها أفعى صغيرة سامة، أهربوا هذه عدوتكم وبدأوا بالصراخ وتعالت الأصوات، سمع المزارع ذلك فعرف أن هناك خطب ما وعندما وصل إلى هناك قطع رأس الأفعى ثم رمى بها إلى الدجاجة وأنصرف.

 

هدأت الدجاجة: هيا يا صغاري نقتسم تلك الأفعى
فهي ليست خطيرة الآن وبعدم شبعوا أخبرهم الصوص بالحقيقة كاملة فشكرته أمه لأنه لم يندفع وراء الجشع والطمع ولم يِؤثر نفسه على إخوته وقالت هذا درس جديد من نوع آخر إنها الأخلاق الحميدة عليكم بالتحلي بأحسن الأخلاق لكي تكون حياتكم أجمل.

فأما الصوص الصغير فعلم علم اليقين أنه لو لم يتحلى بالأخلاق الحسنة لما كان على قيد الحياة.