التخطي إلى المحتوى

جاء رمضان فزال الخصام قصة جديدة تقرأها لأول مرة في هذا المقال من موقع قصص واقعية بقلم الكاتب محمود صادق، قصة قصيرة مسلية تحمل عبر ومواعظ مفيدة وجميلة استمتعوا الآن بقراءتها من قسم : قصص قصيرة .. نتمني لكم قراءة ممتعة ومفيدة .

جاء رمضان فزال الخصام

استيقظت لما سمعت دقاته المنتظمة علي طلبته تشق سكون الليل، نهضت حملت فانوسي الصغير وخرجت مسرعاً عند الباب الرئيسي .. استقبلتني موجة هواء باردة، نزلت الي الشارع مسرعاً، كانت الكهرباء في هذه الليلة مقطوعة واما العم رمضان المسحراتي كان يسير العم زيدان يحمل فانوسه الكبير يضئ لنا الطريق، سرنا خلفه ونحن نحمل فوانيسنا الصغيرة .

هبت نسمة هواء قوية، أطفأت فانوسي الصغير وبعض فوانيس الرفاق، ولم يعد سوى ضوء فانوس العم زيدان هو الذي ينير لنا الطريق، ينخفض ويرتفع مع موجات الهواء المختلفة، فجأة هبت نسمة هواء قوية جدا، أطفأت كل الفوانيس، بما فيهم فانوس العم زیدان نفسه، وصار الطريق مظلمة، إلا من ضوء شاحب يرسله لنا القمر، يبدو تارة ويتوارى خلف السحب فيصير الطريق أكثر إظلاما.

برقت السماء ورعدت مرات، ثم رعدت بشدة، وبعدها أرسلت إلينا السحب قطرات خفيفة من الماء راحت تشتد شيئا فشيئا، حتى صارت الأرض تحت أقدامنا لزجة، وكادت أقدامنا أن تنزلق، لولا أننا كنا م تستند على الحائط، أو يمسك بعضنا بيد بعض خشية السقوط، كل ذلك ودقات العمر رمضان المسحراتي على طبلته – منتظمة كما هي، ما أن ينتهي من شارع حتى يدخل في شارع آخر، غير عابئ بالظلام، فقدما تعرفان طرقات القرية شبرا شبرا، فكم من الليالي مضت وهو يطوف القرية بطلبته، حتى أكلت طرقات القرية من قدميه.

كانت الدقات منتظمة، وكانت خطواتنا منسجمة مع الدقات، فجأة اختلت الدقات. وبعدها سمعنا دقة عنيفة، ثم آهة قوية أصدرها العم ووضعناها على الربوة الملاصقة الجدار أحد الدور، وأمسكنا بيده، محاولين مساعدته على النهوض ولكنه أصدر آهة أخرى قوية، ولم يستطع القيام من الأرض، يبدو أن أحد ساقيه قد أصابها كسر، ولم تعد تقوى على حمله، فتح الناس نوافذ بيوتهم. وراحوا يستطلعون الأمري وفتح العم صالح باب دارد وخرج مسرعا ، لما لمح العم رمضان يتأوه تردد في بادئ الأمر، حيث إنه والعم رمضان متخاصمان، ولكنه أسرع إليه، أمسك بيده، وراح يربت على ظهره وكتفها سلامتك يا عم رمضان. نظر إليه العم رمضان بعينين معاتبتين ولم يرد عليه، ولكن العم صالح راح يربت على ظهره من جديد قائلا  : لاخصام يا عم رمضان… لاخصام في رمضان .

شمر العم صالح عن ساعديه القويتين، ونادي العم زيدان كي يساعده، وراحا يساعداه على النهوض، اتكأ العم رمضان على كتف العم صالح وسار معه إلى أن وصلا إلى الربوة الطينية الملاصقة الجدار الدار، وأراد الجلوس عليها، ولكن العم صالح أصر أن يأخذه الي داخل الدار كي يغسل ملابسه من الطين ويربط له ساقه المكسورة، طاوعه العم رمضان ودخل معه وحمل احد الرجال المتحلقين الطبلة وراح يدق عليهما ونحن من امامه ومن خلفه نحمل فوانيسنا الصغيرة يسبقنا العم زيدان حاملاً فانوسه الكبير حيث اضاء لنا العم صالح الفوانيس التي كانت قد انطفأت بفعل الرياح .