التخطي إلى المحتوى

نقدم لكم هذه القصة من موقع قصص واقعية تحت عنوان  الظاهر بيبرس الأسير الذي أصبح حاكما، وهي تحكي قصة حياة الظاهر بيبرس منذ مولده ومرورا بمرحلة خطفه وبيعه في سوق الرقيق ألى أن أصبح حاكما لمصر.

الظاهر بيبرس:

ولد بيبرس وكبر في منطقة تعرف حاليا باسم كازاخستان، وعرف أن معنى اسمه يعني الأمير الفهد، وكان بيبرس يمتلك عينان لونهما أزرق ولكنه كان يعاني من مشكله في أحد عينيه وهي مشكلة المياه البيضاء، ولم يشبع بيبرس من محبة والديه كثيرا فلقد جاء اليوم الذي فارق حضنهما إلي الأبد، هذا لأنه خطف وبيع في أسواق بيع الرقيق، فكان بيبرس من الشركس الذي يعود أصلهم للقوقاز والقرم، وكانت هذه الفئة مطلوبة للعمل كخدم وعبيد في البيوت والقصور.

ولما بيع بيبرس اشتراه والي حماة الذي أعاد بيعه لتاجر بدمشق، باعه بسبب مشكلة عينه وكان يبلغ من العمر 14 عاما، فاشتراه الأمير علاء الدين أيدكين البندقداري الذي كان يمتلك الخانقاه الموجودة في بركة الفيل بمنطقة السيدة زينب، ثم ضمه الملك الأيوبي الملك الصالح نجم الدين أيوب لطاقم خدمته.

أعجب الملك نجم الدين به وبشخصية بيبرس الفذة وصوته القوي وشجاعته فأعتقه ومنحة لقب أمير، وفي يوم من الأيام كتب الله لبيبرس أن يضع بصمته الأولى في تاريخه كبطل مقدام حيث ظهرت بطولته في معركة المنصورة عام 1250م، حين حاصر قوات الكونت دي أرتوا في أحياء مدينة المنصورة وقام بيبرس بالقضاء عليهم جميعا.

وبعد وفاة السلطان نجم الدين أيوب وتولي توران شاه بن الصالح أيوب الحكم، ودبر لقتله وساعد بيبرس بدور كبير في عملية الاغتيال هذه لكي يتم تنصيب شجر الدر ملكة على مصر، وتزوجت شجر الدر من عز الدين ايبك، وأمتلك حكم مصر، وهنا وفي يناير 1254م دار صراع شديد بين الملك عز الدين ايبك وقائد القوات البحرية الأمير فخر الدين اقطاي، وانتهى هذا الصراع بمقتل فخر الدين اقطاي وهروب بيبرس مع باقي القوات البحرية تجنباً لانتقام ايبك.

وهرب بيبرس للشام وكان يتنقل من إمارة إلى أخرى فيخالط الأمراء ويتعلم منهم، حتى من الله عليه وعين أميرا لمدينة نابلس، ولما دخل التتار الشام وسقطت الشام في أيديهم، عاد بيبرس لمصر والتي كان يحكمها في ذلك الوقت السلطان قطز، فجمع قطز من تبقى من القوات البحرية، وأكرمهم وأحسن لبيبرس وأعطاه منطقة قليوب وما يحيط بها، وعينه وزيرا ورفع من شأنه وقدره، وساعد بيبرس السلطان قطز في معركة عين جالوت أكتوبر 1260م التي كان النصر فيها للمسلمين، ونجح المسلمون في إنقاذ الشام من التتار وتطهيرها منهم كليا، ولكن بيبرس خطط وتأمر مع بعض المماليك لقتل قطز.

اجتمع المماليك لاختيار الحاكم الجديد للبلاد بعد قطز، فاقترح بيبرس أن يكون هو السلطان الجديد فاقتنعوا بذلك وتولى الحكم في نوفمبر 1260م، وبعد هذا أمر بيبرس باعتقال كل من يرى نفسه أحق بحكم مصر منه، وأصدر أحكام بقتلههم أو نفيهم أو الاستيلاء على ممتلكاتهم، وانقلب عليه حاكم مدينة دمشق وضم له حمص وحلب وحماة، وانفصل عن السلطنة بالقاهرة، وذهب بيبرس له وتمكن من السيطرة عليه في  يناير 1261م، ولما عاد بيبرس للقاهرة فوجئ بانقلاب الكوراني ورغبته بعودة حكم الدولة الفاطمية والكوراني  كان من نيسابور وكان من فارس يتبع المذهب الشيعي، ولقد تمكن من  الوصول لمخازن الذخيرة والأسلحة وسرق الكثير منها، فحاصره بيبرس وقبض عليه وصلبه على باب زويلة وبهذا انتهى أي صلة للفاطميين بالعودة إلى مصر.

ولما انتهى حكم الدولة العباسية استقبل بيبرس أبو القاسم أحمد بن الظاهر بأمر الله، وهو من أبناء مؤسسي الدولة العباسية وأحسن له ولقبه بلقب المستنصر بالله، وبايعه بيبرس على أن يكون الخليفة، وأرسله لبغداد ليكون مقر خلافته بغداد، ولما سمع التتار ذلك بعثوا من يقتل القاسم أحمد بن الظاهر بأمر الله عند الأنبار في نوفمبر 1261م، وأرسل بيبرس لإحضار أحمد بن الحسن بن المسترشد وبايعه ليكون الخليفة بعد مقتل أبو القاسم أحمد بن الظاهر بأمر الله ولكن بيبرس أبقاه في القاهرة حفاظا عليه فنجح بيبرس فيما فشل فيه كلاً من أحمد بن طولون ومحمد بن ظغج الأخشيد حينما عرض على كل واحد منهما أن يكون خليفة ويدير البلاد من مصر وليس من بغداد ولكن كلهما رفض اقتراح بيبرس.

تفرغ بيبرس لتأمين طريق الواصل بين مصر والشام، وعمل على تقوية وتطوير الأسطول البحري عن طريق زيادة القدرة الصناعية في دمياط والقاهرة والإسكندرية، وأعاد بناء دمياط في مكان أبعد من المدينة السابقة لأن القديمة كانت دائما ما تقع بسهولة في يد المعتدين، وقام بيبرس ببناء المدرسة الظاهرية في دمشق عام 1277م، وجامع بيبرس في القاهرة عام 1266م، ومسجد آخر في مدينة قليوب، وقام بيبرس بناء الكثير من القناطر وبنى السدود وحفر الترع، واخترع مقياس لمستوى النيل لكي ينهض بالزراعة والتجارة، وطور البريد وأنشأ مبنى له ووفر الخيول لنقل البريد، وأدخل استخدام البريد في الحروب والتجارة، وأصلح الأزهر الشريف وأعاد الصلاة فيه بعد سنوات حرم المصلون من تأدية الصلاة فيه، واختار لدولته شعار رمزه الأسد وأمر بنقشه على الرايات والخاتم الذي كان يرتديه في يده، وقام بالعديد من الترميمات الواسعة في المسجد النبوي في المدينة المنورة، واهتم بمسجد الخليل إبراهيم عليه السلام بالخليل ومسجد قبة الصخرة ببيت المقدس، وأنشأ دار العدل لحل القضايا وأصلح دار خالد بن الوليد رضي الله عنه الموجود بحمص، وأقام عدة تحالفات ومعاهدات مع عدد من الملوك والحكام من البلاد المحيطة بمصر.

ولقد حارب بيبرس الصليبين في الشام مما دفع قادة الصليبين للصلح مع بيبرس خوفا من بطشه بهم، وقرر بيبرس غزو انطاكية مايو 1268م وحضر جيشا ضخما وحاصر المدينة براو بحرا، ولكن الصليبين فشلوا في الدفاع عنها وسقطت أيضا في يد بيبرس، ولكن الملك لويس التاسع ملك فرنسا قرر الاستيلاء على تونس لكي يهاجم منها مصر ولكنه فشل.

ونجح بيبرس أيضا بالقضاء على آخر بقايا التتار في 1276م، واستمر بيبرس يعمل ويكافح من أجل رفعة الأمة الاسلامية حتى وافته المنية في مايو مايو 1277م، بعد رحلة شيقة استمرت 17 عاما قضاها في حكم مصر، مات بيبرس الذي اتصف بالذكاء الحاد والحنكة والعبقرية والكرم والطيبة، والإحسان للمحتاجين، وإكرام العلماء والفقهاء، وحماية الدولة من أخطار الداخل والخارج، ودفن جسده الكريم في المكتبة الظاهرية الموجودة بدمشق.

وبعد رحيله أكمل ولده الناصر محمد إنجازات والده القائد العظيم بيبرس وقضى على الصليبين الموجدين في طرابلس وعكا، وطردهم كليا من الشام حتى ينتهي حكمه سريعا بعد تولي المنصور قلاوون حكم مصر بعده.