التخطي إلى المحتوى

قصة الإوزة التي تبيض ذهباً ، قصة جميلة ومعبرة جداً من سلسلة حكايات تراثية محبوبة، نقدمها لكم الآن في هذا المقال عبر موقع قصص واقعية من إعداد الدكتور ألبير مطلق ونتمني ان تنال إعجابكم، وللمزيد يمكنكم زيارة قسم : قصص وعبر .

الإوزة التي تبيض ذهباً

في قرية صغيرة كان يعيش مزارع فقير اسمه صابر وزوجته أزهار وابنهما محروس، هذه العائلة لم تكن تختلف كثيراً عن غيرها من العائلات الفقيرة إلا في ما كان محروس يتناوله من طعام، ذلك أنه كان يحب البيض كثيراً ويأكل منه في الصباح وفي المساء وما بينهما، كان يأكل البيض مسلوقاً ومخلوطاً ومقلياً ومشوياً، كما شاع أنه يأكله نيئاً ايضاً مع ان احداُ لم يره فعلاً يفعل ذلك، كان محروس يأكل بيض الدجاج وبيض البط لكن نوعه المفضل كان بيض الإوز .

علي أن بيض الاوز كان غالياً جداً، وطيور الإوز الوحيدة في القرية كانت تملكها جارة غنية اسمها نسيمة، كان في مزرعة نسيمة دجاج وبط ووز وابقار بل كان فيها جرار، كثيراً ما كان صابر وازهار يصدعان الي منزل نسيمة ومزرعتها ويقولان : ما اجمل ان يكون لنا مثل هذا المنزل وهذه المزرعة، وكانا ينظران الي نسيمة ويقولان : ما اجمل ان يكون لنا مثل هذه الملابس وهذه الجواهر، لكنهما كانا يعلمان ان ذلك غير ممكن، فيتنهدان ويعودان الي عملهما .

ظل صابر وازهار يعملان ليل نهار ليوفرا لمحروس ما يكفيه من بيض، اشتريا لأجل ذلك دجاجة لكن بيض تلك الدجاجة كان صغيراً، ولم تكن تضع الا بيضة واحدة كل ثلاثة ايام، لذا كان علي الوالدين ان يواصلا العمل في الحقل بجد ليوفرا لإبنهما طعامه المفضل، في احد الايام كان صابر وازهار يعملان في الحقل، اطلت من بعيد سيدة عجوز تحمل في يدها سلة، كانت سيدة نحيلة داكنة البشرة، وكانت تدندن باغنية غريبة لم يسمعها صابر ولا ازهار من قبل، ومن سلتها سمع صوت خفق اجنحة وصوت بقبقة .

اقتربت العجوز من صابر وازهار وقالت بصوت طروب : اتشتريان مني وزة ؟ قال صابر : لا قدرة لنا علي شراء وزة، قالت العجوز : وزتي ثمينة تبيض كل يوم بيضة سمينة، تذكرت ازهار دجاجتها التي تبيض بيضة صغيرة كل ثلاثة ايام، فأسرعت تقول : بيضة في اليوم ؟! هل ثمنها غال ؟! فكر صابر وازهار في الامر قليلاً ثم قررا شراء الاوزة بمال كانا قد ادخراه لأيام الشتاء، وعادت العجوز من حيث اتت وهي تردد اغنيتها الغريبة، في ذلك اليوم وضعت الوزة بيضة، كانت بيضة غربية الهيئة، صفراء براقة .

قالت ازهار : البيضة بيضة، علي الاقل انها كبيرة وتكفي لإعداد طبق كبير من العجة، قرعت ازهار البيضة بملعقة فلم تنكسر، خبطتها بقوة مرات ثم ضربتها بالطاولة بقوة فلم تنكسر ايضاً، جاء صابر علي صوت القرع والضرب ومسك بالبيضة وخبطها بالارض بقوة، لم تنكسر البيضة ايضاً، امسك البيضة غاضباً رميها في الحقل، إلا انه في هذه اللحظة سمع صوت ابنه محروس يردد اغنية العجوز : البعض سهل خفقه، والبعض صلب من ذهب، تأكل ما تأكله وصلبه عز الطلب .. أدرك صابر ان الاغنية تشير الي البيضة التي بين يديه .

نظر إليها متأملاً، لاشك انها تتألق مثل الذهب، جري راكضاً الي دكان الصائغ، واخبره بقصة الوزه ووضع البيضة الذهبية امامه، تفحص الصائغ البيضة وقال : هذه البيضة من الذهب الخالص، دفع الصائغ مبلغاً كبيراً من المال ثمناً لها، في ذلك اليوم اقام صابر وازهار وليمة واشتريا ملابس جديدة ومجوهرات، وفي اليوم التالي وضعت الوزة بيضة ذهبية ايضاً، ثم بيضة اخري في اليوم الذي بعده واليوم الذي بعده، وفي كل يوم صابر يحمل البيضة الي الصائغ ويبيعها اليه، وكان الصائغ سعيد جداً بمورد يومي من البيض الذهبي .

بعد وقت قصير كان لدي صابر العديد من الوز والدجاج ونصف دستة من الابقار وجرار، وكانا ينويان ان يبنيا منزلاً كبيراً يقول منزل نسيمة فخامة وحجماً، واتفقا علي ان يدعوا في المستقبل جارتهما لتري بنفسها انه اكبر واجمل من منزلها، ذات يوم قال لهما الصائغ، إن اميرة شابة سوف تتزوج قريباً وسيقام في هذه المناسبة حفل عظيم، وان الاميرة تريد ان تزين ثوب زفافها بعشرين بيضة ذهب، إن كانت الوزة تضع بيضة ذهبية في اليوم، تخيل العدد الهائل من البيوض التي تحملها في بطنها، ما الذي يجعلك تنتظر يوماً كاملاً لتحصل علي بيضة واحدة فقط، لم لا تحصل علي كل البيض دفعة واحدة ؟!

فكر صابر في كلام الصائغ، وقال لزوجته ان لم يعد يطيق الانتظار، وانه يريد الحصول علي ما في بظن الاوزة دفعة واحدة، في ذلك المساء احضر صابر وزوجته الاوزة وذبحوها بالفعل، فتحا بطن الاوزة ولكن لم يكن في بطنها بيض، راحت ازهار تبكي وراح صابر يتحسر، ماذا فعلنا ؟ قتلنا الوزة التي تبيض ذهباً .. لم يحصلا ابداً علي وزة كتلك من جديد، لكنهما تعلما ان يكونا قانعين بما عندهما، وكبر ابنهما محروس وصار مزارعاً نشيطاً وتمكن بفعل نشاطه من توسيع ارضه واقتني الكثير من الدجاج والابقار والاوز وصار لديه جرار وعاش سعيداً مع والديه بالعمل والاجتهاد والقناعة .